عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

398

اللباب في علوم الكتاب

إلى أمارة ، [ وهو مثل اعتقاد الكفّار ، أمّا إذا كان الاعتقاد الرّاجح مستندا إلى أمارة ] « 1 » فهذا الاعتقاد لا يسمّى ظنّا ، وبهذا الطّريق سقط الاستدلال . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 117 ] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) في « أعلم » قولان : أحدهما : أنّها ليست للتّفضيل ، بل بمعنى اسم فاعل في قوته ، كأنه قيل : إن ربّك هو يعلم . قال الواحدي - رحمه اللّه - : « ولا يجوز ذلك ؛ لأنّه لا يطابق : وهو أعلم بالمهتدين » . والثاني : أنّها على بابها من التّفضيل ، ثم اختلف هؤلاء في محلّ « من » : فقال بعض البصريّين : هو جرّ بحرف مقدّر حذف وبقي عمله ؛ لقوة الدّلالة عليه بقوله : « وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » وهذا ليس بشيء ؛ لأنه لا يحذف الجارّ ويبقى أثره إلا في مواضع تقدّم التّنبيه عليها ، وما ورد بخلافها ، فضرورة ؛ كقوله : [ الطويل ] 2299 - . . . * أشارت كليب بالأكفّ الأصابع « 2 » وقوله : [ الكامل ] 2300 - . . . * حتّى تبذّخ فارتقى الأعلام « 3 » الثاني : أنّها في محلّ نصب على إسقاط الخافض ؛ كقوله : [ الوافر ] 2301 - تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * . . . « 4 » قاله أبو الفتح . وهو مردود من وجهين : الأول : أن ذلك لا يطّرد . الثاني : أن أفعل التّفضيل لا تنصب بنفسها ؛ لضعفها . الثالث : - وهو قول الكوفيين - أنّه نصب بنفس أفعل ، فإنها عندهم تعمل عمل الفعل . الرابع : أنها منصوبة بفعل مقدّر يدل عليه أفعل ؛ قاله الفارسيّ ؛ وعليه خرّج قول الشاعر : [ الطويل ] 2302 - أكرّ وأحمى للحقيقة منهم * وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا « 5 » ف « القوانس » نصب بإضمار فعل ، أي : يضرب القوانس ؛ لأن أفعل ضعيفة كما تقرّر .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم .